الزيلعي

136

نصب الراية

أبي هريرة قال السنة في الطواف بين الصفا والمروة أن ينزل من الصفا ثم يمشي حتى يأتي بطن المسيل فإذا جاءه سعى حتى يظهر منه ثم يمشي حتى يأتي المروة انتهى الحديث الحادي والثلاثون قال عليه السلام ابدءوا بما بدأ الله به قلت اعلم أن هذا الحديث ورد بصيغة الخبر وهي أبدأ كما رواه مسلم في حديث جابر الطويل أو نبدأ كما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة ومالك في الموطأ والثاني بصيغة الامر فهي ابدءوا وهذا هو حديث الكتاب وهو عند النسائي والدارقطني ثم البيهقي في سننهما وإنما ذكرت ذلك لان بعض الفقهاء عزا لفظ الامر لمسلم وهو وهم منه وقد يحتمل هذا من المحدث لان المحدث إنما ينظر في الاسناد وما يتعلق به ولا يحتمل ذلك من الفقيه لان وظيفته استنباط الاحكام من الألفاظ فالمحدث إذا قال أخرجه فلان فإنه يريد أصل الحديث لا بتلك الألفاظ بعينها ولذلك اقتصر أصحاب الأطراف على ذكر طرف الحديث فعلى الفقيه إذا أراد أن يحتج بحديث على حكم أن تكون تلك اللفظة موجودة فيه حتى إن بعض الفقهاء احتج بهذه اللفظة أعني قوله ابدءوا بما بدأ الله به على وجوب الترتيب في الوضوء وقد بسط القول في ذلك الشيخ تقي الدين في شرح الالمام ولم يحسن شيخنا علاء الدين رحمه الله إذ أهمل ذكر هذا الحديث معتمدا على ما في حديث جابر فإنه خلافه ولكنه قلد غيره فأهملاه وقال في الامام الحديث واحد ومخرجه واحد ولكنه اختلف اللفظ وقد يؤخذ الوجوب بلفظ الخبر أيضا مع ضميمة قوله عليه السلام خذوا عني مناسككم أخرجه مسلم عن أبي الزبير عن جابر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي على راحلته يوم النحر ويقول لنا خذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي